الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

52

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

سبحانه بقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . فوجب أن يريد بالعهد الإمامة « 1 » المقدّم ذكرها ، ليتطابق الجواب والسؤال . فإذا ثبت أنّ الظالم لا ينال الإمامة انعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلّ من ينال الإمامة ليس بظالم ، وكلّ مذنب ظالم ؛ لأنّ الظلم في الأصل هو انتقاص الشيء . وقيل : وضع الشيء في غير موضعه ، ومنه قولهم « من أشبه أباه فما ظلم » أي : فما وضع الشيء في غير موضعه ، كذا ذكره حجّة الاسلام الطبرسي في مجمع البيان « 2 » . وقيل : هو التعدّي عن حدود اللّه تعالى لقوله تعالى وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 3 » . ولا شكّ أنّ فعل الصغيرة ولو كانت نادرة خروج عن الاستقامة والطاعة ، وانّه نقص ووضع في غير المحلّ وتعدّ عن الحدود « 4 » ؛ إذ حدود اللّه هي الأوامر والنواهي ، وأيضا ترك حكم اللّه ورفضه لا يتفاوت فيه الحال في الصغر والكبر ، فانّه يكون

--> ثمّ نقل عن المصنّف في الجواب أنّه كعطف التلقين ، وعنه في قوله « ومن كفر فامتّعه » أنّه عطف التلقين ، وقال : راعيت الأدب في الأوّل تعاديا غير جعله تعالى . . . انتهى . ولنا هاهنا بحث طويل حرّرناه في بعض فوائدنا « منه » . ( 1 ) من الغريب ما رأيته في كتاب تفسير متشابهات الآيات ( 2 : 26 - 27 ) لابن شهرآشوب المازندراني منقولا عن أبي الحسين البصري : أنّه لا يخلو : إمّا أن يكون اللّه تعالى نفى أن ينال الإمامة الكافر في حال كفره ، أو من كان كافرا ثمّ أسلم ، فالأوّل لا يجوز بالاجماع ، وإبراهيم عليه السّلام لا يسأل ذلك ، فلم يبق الّا الثاني ، وقد ثبت أنّ أبا بكر والعبّاس قد أسلما بعد الكفر ، فقد خرجا عن الإمامة ، فلا بدّ أنّ يكون الامام عليّا عليه السّلام انتهى . وهذا نصّ في صحّة عقيدة أبي الحسين ، ورجوعه عن الاعتزال ، ورأيت في بعض شروح الياقوت نحوه ، واللّه العالم « منه » . ( 2 ) زبدة البيان ص 47 للمحقّق الأردبيلي عنه . ( 3 ) الطلاق : 1 . ( 4 ) لا يخفى أنّ المشهور من الآية : ان تعدّ من حدود اللّه ظلم ، وهذا ممّا لا كلام فيه . وأمّا تفسير الظلم بالتورّي حتّى أنّ كلّ ظلم تعدّ بحدود اللّه ، فممّا لا تدلّ عليه الآية « منه » .